عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

601

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

طائفة منهم بين أن تكون السماء مصحية أو مغيمة ، كما هو مشهور عن الإمام أحمد . والاحتياط هنا إِنَّمَا يعتبر في استحباب صيام الثامن والتاسع من ذي الحجة مع الشك احتياطًا ، كما قال ابن سيرين وغيره أنه مع اشتباه الأشهر ، ( وفي ) ( * ) شهر المحرم يصام منه ثلاثة أيام احتياطًا ، ليحصل بذلك صيام يوم التاسع والعاشر ، ووافقه الإمام أحمد عَلَى ذلك . وقد رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يعلل صيام التاسع مع العاشر بالاحتياط أيضاً خشية فوات صوم يوم عاشوراء . وأما أن الاحتياط ينهض إِلَى تحريم صيام يوم التاسع من ذي الحجة لمجرد الشك ، فكلآ ؛ لأنّ الأصل بقاء ذي القعدة وعدم استهلال ذي الحجة ، فلا يحرم صوم يوم التاسع منه بمجرد الشك ، كما يجب صوم الثلاثين من رمضان مع الشك في استهلال شوال ؛ لأنّ الأصل عدمه وبقاء رمضان . القول الثاني : أنه يصام ولا يلتفت إِلَى الشك ، وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها من وجوه . قال عبد الرزاق ( 1 ) في كتابه : أبنا معمر ، عن جعفر بن برقان ، عن الحكم وغيره ، عن مسروق أنه دخل هو ورجل معه عَلَى عائشة يوم عرفة فقالت عائشة : يا جارية ، خوضي لهما سويقًا وحليه ، فلولا أني صائمة لذقته ، قالا : أتصومين يا أم المؤمنين ولا تدرين لعله يوم النحر ؟ ! فقالت : إِنَّمَا يوم النحر إذا نحر الإمام وعظم الناس ، والفطر إذا أفطر الإمام وعظم الناس " . وروي من وجوه أخر . رواه أبو إسحاق السبيعي عن مسروق قال : " ( دخلت عَلَى عائشة أنا وصديق لي ) ( * * ) يوم عرفة فدعت لنا بشراب ، فقالت : لولا أني صائمة لذقته . فقلنا لها : أتصومين والناس يزعمون أن اليوم يوم النحر ؟ ! قالت : الأضحى يوم يضحي الناس ، والفطر

--> ( * ) في : " نسخة " . ( 1 ) في " مصنفه " ( 4 / 157 ) برقم { 7310 } . ( * * ) دخلت أنا وصاحب لي عَلَى عائشة : " نسخة " .